السيد علي عاشور
103
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه ؟ هل تنكر منهما شيئا ؟ قال الرضا عليه السّلام : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرب به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلّى الله عليه وآله وبكتابه ولم يبشر به أمته . قال الجاثليق : أليس إنما تقطع الاحكام بشاهدي عدل ؟ قال : بلى . قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد ممن لا تنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا . قال الرضا عليه السّلام الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل مني العدل المقدم عند المسيح عيسى ابن مريم ؟ قال الجاثليق : من هذا العدل ؟ سمه لي . قال : ما تقول في يوحنا الديلمي ؟ قال : بخبخ ، ذكرت أحب الناس إلى المسيح . قال عليه السّلام : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال : إن المسيح أخبرني بدين محمد العربي ، وبشرني به أنه يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به ؟ قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه ولم يلحظ متى يكون ذلك ، ولم يسم لنا القوم فنعرفهم . قال الرضا عليه السّلام : فإن جئناك ، بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به ؟ قال : شديدا ، قال الرضا عليه السّلام : لنسطاس الرومي كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل ؟ قال : ما أحفظني له ! ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : ألست تقرأ الإنجيل ؟ قال : بلى لعمري . قال : فخذ علي السفر الثالث ، فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي ، وإن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي ، ثم قرأ عليه السّلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبي صلّى الله عليه وآله وقف ، ثم قال : يا نصراني إني أسألك بحق المسيح وأمه أتعلم أني عالم بالإنجيل ؟ قال : نعم ، ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمّته ، ثم قال : ما تقول يا نصراني ؟ هذا قول عيسى ابن مريم ، فإن كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبت موسى وعيسى عليه السّلام ومتى أنكرت هذا